السيد علي الطباطبائي
12
رياض المسائل
بالمظنة في بعض الأحكام الشرعية بما حصل له من المعرفة بجزئيات المدارك ، والشرائط الاجتهادية المتعلَّقة به خاصّة ، ولا قطعيّ على حجيتها ، بل ولا ظنّي أيضاً ، وإن استدل لها بما يأتي من بعض الأخبار قريباً ؛ لما سيظهر لك من ضعفه جدّاً . وعلى تقدير صحته فغايته إثبات الظنّي بالظنّي ، وهو مع ما فيه مما مضى فيه دور ، أو تسلسل أيضاً ، ولا كذلك المجتهد مطلقاً ؛ لقيام الدليل القاطع على حجية ظنه من الإجماع والاعتبار ، المركب من مقدمات قطعية بديهية مجمع عليها : بقاء التكاليف بالأحكام ، وانسداد باب العلم إليها ، وعدم التكليف بما لا يطاق أصلًا ، فعدم العمل بمظنته واعتبار العلم حينئذ يستلزم إمّا ارتفاع التكاليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما بديهيّا الفساد . ولا إجماع في المتجزّي ؛ لمكان الخلاف . ولا اعتبار أيضاً ؛ لعدم اجتماع المقدمات الثلاث له جميعاً من حيث عدم صحة دعواه انسداد باب العلم في المسألة التي يجتهد فيها ، بعد إطباق الكل واعترافه أيضاً بقصوره ، واحتمال ظهور خلاف ظنّه بتتبع مدارك ما عداها ، وكذا دعواه عدم التكليف بما لا يطاق ( في حقّه ، لأنّه في وسعه وطاقته تحصيل المعرفة بالمدارك كلها ، فكيف يقول : لا يكلَّفني الله تعالى : بما لا يطاق ) « 1 » في المسألة التي أنا فيها ؟ ! * ( ولا بُدّ ) * مع ذلك * ( أن يكون ضابطاً ، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء ) * كما هنا وفي الشرائع والإرشاد والقواعد والدروس « 2 » ، وغيرها « 3 » ،
--> « 1 » ما بين القوسين ليس في « ب » و « س » . « 2 » الشرائع 4 : 67 ، الإرشاد 2 : 138 ، القواعد 2 : 201 ، الدروس 2 : 65 . « 3 » التبصرة : 186 ، الكفاية : 262 .